طفلي ثنائي اللغة لا يتكلّم بعد. متى يجب أن أقلق؟

انتظار أن يتكلّم الطفل أمر صعب، ويزداد صعوبةً حين يختلف من حولكم في الرأي. أحدهم يقول امنحوه وقتاً. آخر يذكر ابن خالته الذي لم يتكلّم قبل الثالثة ثم صار بخير. وثالث يلمّح إلى أنّ السبب هو اللغتان. ولا شيء من هذا يخبركم بما ينبغي أن تفعلوه الآن.

اللغتان لا تؤخّران بداية الكلام

هذه النقطة تستحقّ التوضيح قبل أيّ شيء آخر، لأنّها تغيّر ما ستفعلونه لاحقاً. تعلّم لغتين لا يجعل الطفل يبدأ الكلام متأخّراً. فتعلّم أكثر من لغة لا يسبّب مشكلات في النطق أو اللغة،⁦[1]⁩ ومشكلات النطق واللغة لا تنتج عن تعلّم أكثر من لغة.⁦[2]⁩

إذاً ثنائية اللغة ليست سبباً للانتظار، وليست تفسيراً لطفل لا يتكلّم. وإذا كان هناك أمر ما، فاللغتان لم تسبّباه.

أولاً، ماذا تعني عبارة «لا يتكلّم»؟

العبارة تغطّي حالات مختلفة تماماً، والفروق بينها أهمّ من التسمية نفسها. هل طفلكم صامت تماماً، أم يناغي كثيراً من دون كلمات واضحة؟ هل لديه بضع كلمات تظهر وتختفي؟ هل يوصل ما يريده بالإشارة وسحبكم نحو الأشياء أو إحضارها إليكم، لكن من دون كلام؟

الطفل الذي يناغي ويشير ويُحضر لكم الأشياء ويفهم ما تقولونه في وضع مختلف عن الطفل الصامت الذي لا يشير ولا يتابع الروتين المألوف. كلتا الحالتين تستحقّ الاهتمام. لكنّهما ليستا الصورة نفسها.

احسبوا كلّ اللغات

كلمات طفلكم موزّعة على اللغات التي يسمعها. والحصيلة التي تبدو قليلة في لغة واحدة كثيراً ما لا تكون قليلة حين تُحسب كاملة.⁦[3]⁩⁦[4]⁩ إذا قالت ابنتكم «ميّ» للماء و«⁦ball⁩» بالإنجليزية، فهاتان كلمتان، لا كلمة واحدة.

والكلمات التقريبية الثابتة تُحسب أيضاً. إذا كانت «با» تعني الكرة دائماً، و«دا» تعني الكلب دائماً، فهذه كلمات تُستخدم بمعنى، حتى لو لم يكتمل شكلها. ولا يحتاج الطفل أن يقول الكلمة في اللغتين كي تُحسب.

لهذا فإنّ الصورة المأخوذة من معلمات الحضانة وحدها، أو من موعد واحد باللغة الإنجليزية، قد تكون مضلّلة. احتفظوا بقائمة بسيطة بكلّ كلمة أو صوت يستخدمه طفلكم بمعنى ثابت، في كلّ لغة. تستغرق دقائق في الأسبوع، وهي أنفع ما يمكنكم إحضاره إلى الموعد مع أخصائي اللغة.

المحطّات التطورية مراجع، لا حدود فاصلة

تصف المحطّات التالية ما يستطيع ⁦75%⁩ من الأطفال أو أكثر فعله في عمر معيّن. وهي أدوات متابعة ومراقبة تهدف إلى فتح حوار، لا معايير تشخيصية، وهذا منصوص عليه صراحةً.⁦[5]⁩⁦[1]⁩ عدم بلوغ محطّة تطورية ⁦(milestone)⁩ ليس تشخيصاً، بل دافع للسؤال.

وبالنسبة للطفل ثنائي اللغة، تُحسب الكلمات في أيّ من لغاته ضمن هذه المحطّات.

  • حوالي 12 شهراً: يلوّح مودّعاً، وينادي أحد والديه «ماما» أو «بابا» أو باسم خاصّ، ويتوقّف أو يتردّد حين تقولون «لا».
  • حوالي 15 شهراً: يحاول قول كلمة أو كلمتين غير «ماما» و«بابا»، ويشير ليطلب شيئاً أو ليطلب المساعدة، وينفّذ تعليمات مصحوبة بالكلام والإشارة معاً.
  • حوالي 18 شهراً: يحاول قول ثلاث كلمات أو أكثر غير «ماما» و«بابا»، وينفّذ تعليمات من خطوة واحدة من دون إشارة، مثل أن يعطيكم اللعبة حين تطلبونها.
  • حوالي سنتين: يضمّ كلمتين على الأقلّ، مثل «بدّي ميّ»، ويشير إلى أشياء في كتاب حين تسألونه.
  • حوالي 30 شهراً: يستخدم نحو 50 كلمة ويركّب الكلمات بانتظام أكبر، بما في ذلك فعل، مثل «الكلب بيركض».⁦[5]⁩⁦[1]⁩

انظروا إلى ما هو أبعد من الكلمات

الكلام هو الجزء الظاهر من التواصل، وهو يأتي بعد أشياء كثيرة تسبقه. لاحظوا هل يشير طفلكم إلى ما يريد، وهل ينقل نظره بينكم وبين الشيء، وهل يُحضر الأشياء ليريكم إيّاها، وهل يقلّد حركاتكم، ويستجيب لاسمه، ويتبادل الأدوار في لعبة أخذ وردّ.

والفهم لا يقلّ أهمّية. هل يتابع طفلكم الروتين المألوف، ويميّز أسماء الأشخاص والأشياء، ويستجيب لتعليمات بسيطة في اللغة التي يعرفها أكثر؟ الفهم الجيد من أهم المؤشرات التي تساعدنا على توقّع مسار تطوّر الطفل المتأخر في الكلام.⁦[6]⁩ الفهم الجيّد وكثرة الإشارات مؤشّران مطمئنان، وإن كانا لا ينفيان وجود صعوبة وحدهما.

عن «انتظروا وشوفوا»

بعض الأطفال يبدأون الكلام متأخّرين ثم يلحقون بأقرانهم من دون مساعدة. وتقارب النسبة ⁦50%⁩ إلى ⁦70%⁩ من الأطفال الذين لديهم تأخّر في ظهور اللغة ⁦(Late Language Emergence)⁩، وهذا يعني أيضاً أنّ فئة ليست صغيرة لا تلحق.⁦[6]⁩ والمشكلة الحقيقية أنّ الانتظار لا يخبركم في أيّ الفئتين طفلكم. الفهم اللغوي، وعدد الكلمات التي يستخدمها الطفل، والظروف الأسرية هي أفضل مؤشّرات نملكها، ولا واحد منها حاسم.⁦[6]⁩

وما يزيد الأمر سوءاً أن تُقال عبارة «انتظروا وشوفوا» لمجرّد أنّ الطفل ثنائي اللغة. فالتحوّل إلى لغة واحدة ليس ضرورياً ولا ينبغي أن يُنصح به كاستجابة لهذا التأخّر.⁦[6]⁩ فإن قيل لكم أن تتركوا العربية وتروا ما سيحدث، فهذا ليس علاجاً.

ما الذي يساعد في البيت

استمرّوا بالتحدّث باللغة التي يمكنكم أن تكونوا فيها على طبيعتكم. تحدّثوا مع طفلكم باللغات التي تشعرون فيها بالراحة، وامنحوه فرصاً يومية وفيرة لسماعها وممارستها.⁦[1]⁩⁦[7]⁩

  • تابعوا ما يهتمّ به وعلّقوا عليه بعبارات قصيرة: «شوف، السيارة ماشية»، «كرة كبيرة»، «بدّك ميّ؟»
  • كرّروا ما يقدّمه وأضيفوا إليه شيئاً واحداً. إذا أشار إلى الماء، قولوا: «بدّك ميّ».
  • اعرضوا خيارات حقيقية، مثل «تفّاحة ولّا موزة؟»، واقبلوا النظرة أو الإشارة أو الصوت أو الكلمة كإجابة.
  • توقّفوا بعد أن تتكلّموا. امنحوه عدّة ثوانٍ قبل أن تعيدوا السؤال.
  • شاركوه الكتب بالحديث عن الصور، بدل تكرار سؤال «شو هذا؟».
  • استخدموا الأغاني والروتين والألعاب المتكرّرة، فهي تمنحه مكاناً متوقّعاً ليشارك فيه.
  • لا تشترطوا أن يقول الكلمة قبل أن تعطوه ما يريد، ولا تصحّحوا كلّ محاولة.
  • اسألوا معلّمات الحضانة عمّا يفهمه طفلكم ويوصله عندهنّ.

متى تطلبون المشورة

  • فقد طفلكم كلمات أو إشارات أو مهارات اجتماعية كانت لديه. اسألوا سريعاً بدل الانتظار.⁦[8]⁩
  • حوالي 12 شهراً من دون مناغاة، أو من دون إشارات مثل التلويح أو الإشارة بالإصبع، أو من دون استجابة ثابتة للأصوات أو لأصوات الأشخاص المألوفين.
  • حوالي 15 إلى 18 شهراً من دون محاولات لكلمات ذات معنى في أيٍّ من لغاته.
  • حوالي سنتين من دون ضمّ كلمتين معاً في أيٍّ من لغاته.
  • يبدو أنّه يجد صعوبة في فهم كلمات مألوفة أو تعليمات بسيطة في لغته الأقوى.
  • نادراً ما يشير أو يُرِي أو يقلّد أو يحاول جذب انتباهكم.
  • تغيّر قليل خلال عدّة أشهر.
  • إحباط واضح، أو صعوبة في المشاركة في البيت أو الحضانة.
  • أيّ قلق بشأن السمع، أو التهابات أذن متكرّرة، أو استجابة غير ثابتة للصوت.
  • أنتم قلقون، حتى من دون تفويت واضح لمحطّة معيّنة.

تحدّثوا مع طبيب طفلكم واسألوا عن فحص السمع. ويُنصح بفحص السمع حتى حين يبدو كلّ شيء طبيعياً.⁦[8]⁩⁦[9]⁩

واطلبوا تقييماً ينظر إلى التواصل في لغات طفلكم كلّها، لا الإنجليزية وحدها. ولا يعني طلب التقييم أن طفلكم سيحصل بالضرورة على تشخيص. في الغالب يمنحكم صورة أوضح، وإذا تبيّن أنّ الدعم مفيد، يمكن أن يبدأ مبكّراً.


المصادر

  1. American Speech-Language-Hearing Association. Communication milestones: birth to 5 years. https://www.asha.org/public/developmental-milestones/
  2. American Academy of Pediatrics. Young children learning multiple languages: parent FAQs. HealthyChildren.org. https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/gradeschool/school/Pages/7-Myths-Facts-Bilingual-Children-Learning-Language.aspx
  3. Hoff, E., & Core, C. (2015). What clinicians need to know about bilingual development. Seminars in Speech and Language, 36(2), 89–99. https://doi.org/10.1055/s-0035-1549104
  4. Byers-Heinlein, K., & Lew-Williams, C. (2013). Bilingualism in the early years: What the science says. LEARNing Landscapes, 7(1), 95–112. https://www.learninglandscapes.ca/index.php/learnland/article/view/Bilingualism-in-the-Early-Years-What-the-Science-Says
  5. Centers for Disease Control and Prevention. Learn the Signs. Act Early. Developmental milestones. https://www.cdc.gov/act-early/milestones/index.html
  6. American Speech-Language-Hearing Association. Late language emergence (Practice Portal). https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/late-language-emergence/
  7. The Hanen Centre. Speaking more than one language with my child. https://www.hanen.org/information-tips/speaking-more-than-one-language-with-my-child
  8. American Academy of Pediatrics. Language delays in toddlers: information for parents. HealthyChildren.org. https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/toddler/Pages/language-delay.aspx
  9. The Hanen Centre. How to tell if your child is a late talker, and what to do about it. https://www.hanen.org/information-tips/how-to-tell-if-your-child-is-a-late-talker

قراءات إضافية

  • Paradis, J., Genesee, F., & Crago, M. B. (2021). Dual language development and disorders: A handbook on bilingualism and second language learning (3rd ed.). Baltimore, MD: Brookes Publishing.

Arabic Phonology Screen

A phonology screen built for bilingual Arabic–English caseloads — score in one session, no adaptation needed.

View the screen

Optional in-article product block — delete on posts that shouldn't carry it.

Bodour, Bilingual SLT

Written by Bilingual SLT

A practising speech and language therapist since 2021, specialising in bilingualism, phonology and literacy across the UK, US and Middle East.

More about me →

Keep reading